تفاصيل المقال

كيف ادرب عقلي

كيف ادرب عقلي

محمد أحمد عبد الهادي الجدع ١١ سبتمبر ٢٠٢٦٢

قسم الصحة العامةالعناية بالذاتالعناية بالجسم
كيف أدرّب عقلي؟ مقدمة العقل من أكثر قدرات الإنسان قابليةً للتطور والتغيّر. فكثير من الناس ينظرون إلى الذكاء والذاكرة والتركيز على أنها صفات ثابتة يولد بها الإنسان، إلا أن الدراسات الحديثة في علم الأعصاب وعلم النفس المعرفي تشير إلى أن الدماغ يمتلك قدرة كبيرة على التكيف وإعادة تنظيم وظائفه استجابةً للتعلم والخبرة والممارسة. وتُعرف هذه القدرة باسم المرونة العصبية، أي قدرة الدماغ على إحداث تغيرات في بنيته ووظائفه نتيجة الخبرات والتدريب. ولا يعني تدريب العقل أن الإنسان يستطيع أن يتحول بين عشية وضحاها إلى عبقري، أو أن ممارسة بعض الألعاب الذهنية ستجعله أكثر ذكاءً في جميع مجالات الحياة. فالأبحاث تشير إلى أن التدريب قد يؤدي إلى تحسن واضح في المهارة التي يتم التدريب عليها، وقد ينتقل جزء من هذا التحسن إلى مهارات قريبة منها، لكن انتقال التأثير إلى القدرات العقلية العامة ليس مضمونًا دائمًا. (ساينس دايركت) ومن هنا فإن تدريب العقل الحقيقي لا يعتمد على لعبة واحدة أو تطبيق واحد، وإنما يقوم على مجموعة متكاملة من العادات التي تستهدف الانتباه والذاكرة والتعلم والتفكير والقدرة على ضبط السلوك. أولًا: ما المقصود بتدريب العقل؟ يقصد بتدريب العقل ممارسة أنشطة مقصودة ومنتظمة تهدف إلى تطوير بعض الوظائف المعرفية، مثل: * الانتباه والتركيز. * الذاكرة. * سرعة معالجة المعلومات. * القدرة على حل المشكلات. * التفكير المنطقي. * المرونة العقلية. * التحكم في الاندفاع. * القدرة على التعلم واكتساب مهارات جديدة. ويختلف التدريب العقلي عن مجرد استهلاك المعلومات؛ فمشاهدة مقاطع الفيديو أو قراءة المعلومات بصورة سلبية لا تساوي بالضرورة تدريبًا معرفيًا. التدريب الفعّال يتطلب أن يكون العقل مشاركًا بصورة نشطة، وأن يواجه قدرًا مناسبًا من التحدي، وأن يحصل على فرصة للمراجعة والتصحيح والتكرار. وقد وجدت تحليلات بحثية حديثة أن التدريب المحوسب للذاكرة العاملة يمكن أن يحسن الأداء في المهام التي يتدرب عليها الشخص، مع وجود تأثيرات بدرجة متوسطة في بعض المهام القريبة من مجال التدريب. (Nature) ثانيًا: ابدأ بتدريب الانتباه الانتباه هو البوابة التي تدخل من خلالها المعلومات إلى عملية التعلم. فإذا كان الإنسان يقرأ كتابًا بينما ينتقل كل دقيقة بين الهاتف والإشعارات ومواقع التواصل، فإن المشكلة ليست بالضرورة في ضعف الذاكرة، بل قد تكون في أن المعلومات لم تُعالج بتركيز كافٍ منذ البداية. يمكن تدريب الانتباه من خلال ممارسة بسيطة ومنتظمة، مثل تخصيص فترة زمنية للعمل على مهمة واحدة فقط دون مقاطعة. ابدأ بعشر أو خمس عشرة دقيقة، ثم زد المدة تدريجيًا. ومن التمارين المفيدة أن تختار مهمة واحدة، مثل قراءة عدة صفحات، ثم تضع الهاتف بعيدًا وتمنع نفسك من الانتقال إلى أي مهمة أخرى حتى انتهاء الفترة المحددة. كما يمكن ممارسة تمارين الانتباه التي تتطلب الانتقال بين مصادر مختلفة للمعلومات أو تقسيم الانتباه بطريقة منظمة. وتشير الأبحاث إلى أن تدريب الانتباه وضبط النفس موضوعان يرتبطان بعدة آليات معرفية وعصبية، وأن بعض الأساليب التي تتضمن ممارسة الانتباه أو حالات التركيز الهادئ قد تكون مفيدة في هذا المجال. (PubMed) ثالثًا: درّب ذاكرتك بطريقة صحيحة الذاكرة لا تتحسن بالضرورة من خلال محاولة حفظ أكبر كمية ممكنة من المعلومات في جلسة واحدة. والأفضل هو استخدام أساليب تجعل الدماغ يسترجع المعلومات بصورة متكررة. من أهم هذه الأساليب الاسترجاع النشط؛ أي محاولة تذكر المعلومة من دون النظر إلى المصدر. فإذا قرأت فصلًا من كتاب، أغلق الكتاب وحاول الإجابة عن الأسئلة التالية:ما الأفكار الرئيسية التي قرأتها؟ ما أهم المصطلحات؟ كيف يمكن شرح الفكرة لشخص آخر؟ ما المثال الذي يوضحها؟ هذا الأسلوب يجبر الدماغ على استدعاء المعلومات بدلًا من الاكتفاء بالتعرف عليها عند رؤيتها. ومن المفيد أيضًا استخدام المراجعة المتباعدة، بحيث تتم مراجعة المعلومات على فترات متباعدة بدلًا من حشرها في جلسة واحدة. فالتعلم المستمر والمتكرر يساعد على تثبيت المعلومات بصورة أفضل. رابعًا: تعلم مهارات جديدة من أقوى أشكال التدريب العقلي أن تجعل دماغك يتعلم شيئًا لم يكن يتقنه سابقًا. يمكن أن يكون ذلك: * لغة جديدة. * آلة موسيقية. * مهارة تقنية. * رياضة جديدة. * الرسم. * البرمجة. * الحساب الذهني. * مهارة مهنية متقدمة. * قراءة تخصص جديد. الفكرة الأساسية ليست نوع المهارة وحده، وإنما أن تكون هناك عملية تعلم حقيقية تتطلب الممارسة والتصحيح والتقدم التدريجي. فالدماغ يتغير استجابةً للتعلم والخبرة طويلة المدى، وقد ارتبط تعلم مهارات معقدة مثل اللغات والمهارات المهنية والفنية بتغيرات في الدماغ. (هنداوي) خامسًا: لا تهمل حل المشكلات العقل الذي يتلقى المعلومات فقط يختلف عن العقل الذي يحاول استخدامها. لذلك من المفيد أن تجعل حل المشكلات جزءًا من حياتك اليومية. يمكنك مثلًا أن تحاول حل مسألة رياضية، أو لغز منطقي، أو مشكلة عملية في العمل، أو أن تسأل نفسك قبل البحث عن الحل: ما الاحتمالات الموجودة؟ ما المعلومات التي أملكها؟ ما المعلومات التي تنقصني؟ ما الحلول الممكنة؟ ما أفضل حل ولماذا؟ هذا النوع من التفكير يحول العقل من مستقبل للمعلومات إلى أداة تحليل واستنتاج. سادسًا: مارس التفكير ببطء أحيانًا السرعة ليست دائمًا دليلًا على قوة التفكير. فقد يتخذ الإنسان قرارًا سريعًا بناءً على انطباع أولي أو عاطفة مؤقتة. لذلك من المفيد أن تتعلم التوقف قبل اتخاذ القرارات المهمة، وأن تسأل نفسك: هل لدي دليل كافٍ؟ هل هناك تفسير آخر؟ هل أنا متأكد من افتراضي؟ ما أسوأ احتمال؟ ما المعلومات التي يمكن أن تغير رأيي؟ هذه الأسئلة تساعد على تطوير التفكير النقدي وتقلل من القرارات المبنية على الانطباعات السريعة. سابعًا: مارس الرياضة تدريب العقل لا يعني الجلوس أمام التطبيقات والألعاب الذهنية طوال اليوم. فالدماغ جزء من الجسم، وصحة الجسم تؤثر في وظائفه. وتشير مراجعات بحثية إلى أن النشاط البدني يمكن أن يكون من التدخلات الواعدة لدعم بعض جوانب الانتباه والوظائف التنفيذية، كما أظهرت مراجعة حديثة شملت عددًا كبيرًا من التجارب أن أنواعًا مختلفة من النشاط البدني والتدخلات غير الدوائية يمكن أن تؤثر في الذاكرة العاملة والمرونة المعرفية والتحكم التنفيذي. (ساينس دايركت) ولهذا فإن المشي أو الجري أو تمارين المقاومة لا ينبغي النظر إليها باعتبارها نشاطًا للجسم فقط، بل جزءًا من نمط حياة يدعم الصحة العقلية والمعرفية أيضًا. ثامنًا: احصل على نوم كافٍ لا يمكن الحديث عن الذاكرة والتركيز وإهمال النوم. فالدماغ يحتاج إلى فترات النوم للقيام بعمليات مهمة مرتبطة بالتعلم واستعادة النشاط وتنظيم الوظائف المختلفة. ولهذا فإن السهر المستمر من أجل الدراسة أو العمل قد يكون عكس ما يحتاج إليه العقل. فالهدف ليس زيادة عدد الساعات التي تقضيها أمام الكتاب، وإنما زيادة جودة التعلم والاستفادة من الوقت. ومن الأفضل بناء نظام نوم منتظم، وتجنب تحويل الهاتف إلى آخر شيء يستخدمه الإنسان قبل النوم، خصوصًا عندما يؤدي استخدامه إلى تأخير موعد النوم بصورة مستمرة. تاسعًا: قلل من التشتت الرقمي الهاتف الذكي يوفر كمية هائلة من المعلومات، لكنه يمكن أن يتحول إلى مصدر دائم للمقاطعة. فإذا اعتاد الإنسان الانتقال باستمرار بين الرسائل ومقاطع الفيديو والإشعارات والمحادثات، يصبح من الصعب عليه الحفاظ على التركيز لفترة طويلة في مهمة واحدة. لذلك يمكن تدريب العقل من خلال تخصيص فترات خالية من الهاتف، وإيقاف الإشعارات غير الضرورية، وتحديد أوقات معينة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي. الهدف ليس التخلص من التكنولوجيا، وإنما منعها من التحكم في الانتباه. عاشرًا: استخدم التأمل واليقظة الذهنية يمكن لتمارين اليقظة الذهنية أن تساعد الإنسان على ملاحظة أفكاره ومشاعره وانتباهه بدلًا من الانجراف معها تلقائيًا. ومن أبسط التمارين الجلوس لبضع دقائق والتركيز على التنفس. وعندما يلاحظ الإنسان أن ذهنه انتقل إلى فكرة أخرى، لا يحتاج إلى مقاومة الفكرة، بل يعيد انتباهه بهدوء إلى التنفس. الفائدة الأساسية هنا ليست منع التفكير، فهذا أمر غير واقعي، وإنما تدريب القدرة على ملاحظة التشتت والعودة إلى المهمة. ومع ذلك، ينبغي عدم المبالغة في الادعاءات المتعلقة بتمارين العقل؛ فالدراسات لا تدعم دائمًا فكرة أن أي تمرين ذهني يؤدي إلى تحسين شامل لجميع القدرات العقلية. (ساينس دايركت) الحادي عشر: تحدَّ عقلك ولكن لا ترهقه التدريب الفعّال يحتاج إلى مستوى مناسب من الصعوبة. إذا كانت المهمة سهلة جدًا، فلن تقدم تحديًا كافيًا. وإذا كانت صعبة بدرجة كبيرة، فقد تؤدي إلى الإحباط والتوقف. لذلك ينبغي اختيار مستوى يقع بين السهولة المفرطة والصعوبة الساحقة، ثم رفع مستوى التحدي تدريجيًا. على سبيل المثال، إذا كنت تتعلم لغة جديدة، فلا تبدأ بحفظ مئات الكلمات في يوم واحد، بل ابدأ بعدد يمكن استيعابه، ثم استخدمه في جمل ومحادثات، وبعد ذلك زد مستوى الصعوبة. الثاني عشر: لا تعتمد على ألعاب العقل وحدها انتشرت تطبيقات وألعاب كثيرة تدعي أنها قادرة على رفع مستوى الذكاء وتحسين جميع القدرات العقلية. إلا أن الأدلة العلمية أكثر تحفظًا من هذه الادعاءات التسويقية. فالتدريب قد يجعل الإنسان أفضل في المهمة التي يمارسها، وقد يؤدي إلى بعض التحسن في المهام المشابهة، لكن انتقال التحسن إلى مجالات عقلية بعيدة عن المهمة المدربة ليس مضمونًا. وقد وجدت مراجعات وتحليلات علمية أن تأثير التدريب على المهام التي يتدرب عليها الشخص يكون واضحًا، بينما يكون انتقاله إلى مجالات معرفية بعيدة أكثر محدودية أو غير مؤكد. (ساينس دايركت) لذلك، إذا أردت تدريب عقلك، فلا تجعل الأمر كله عبارة عن ألعاب ذهنية؛ اجمع بينها وبين القراءة، والتعلم، والرياضة، والنوم الجيد، وحل المشكلات، والتدريب على التركيز. الثالث عشر: ضع برنامجًا يوميًا لتدريب العقل يمكن تحويل الأفكار السابقة إلى برنامج عملي بسيط. برنامج يومي مقترح 15 دقيقة: قراءة مركزة دون هاتف. 10 دقائق: استرجاع ما قرأته من الذاكرة دون النظر إلى الكتاب. 20–30 دقيقة: تعلم مهارة جديدة. 15–30 دقيقة: نشاط بدني. 5–10 دقائق: تمرين انتباه أو يقظة ذهنية. 10 دقائق: حل مسألة أو مشكلة تتطلب التفكير. ليس المطلوب الالتزام بهذه الأرقام حرفيًا؛ الأهم هو الاستمرارية. كما يمكن تخصيص يوم واحد في الأسبوع لمراجعة التقدم وطرح سؤال بسيط: ما المهارة العقلية التي أصبحت أفضل فيها مقارنةً بالشهر الماضي؟ الرابع عشر: اجعل التدريب طويل المدى العقل لا يتغير بصورة جوهرية نتيجة جلسة واحدة. وكما أن بناء العضلات يحتاج إلى تدريب متكرر، فإن تطوير المهارات العقلية يحتاج إلى ممارسة مستمرة. والأهم من التدريب المكثف لفترة قصيرة هو بناء عادة يمكن الاستمرار فيها لأشهر وسنوات. فبدلًا من أن تقول: «سأدرّب عقلي ثلاث ساعات يوميًا»، قد يكون من الأفضل أن تقول: «سأخصص نصف ساعة يوميًا لتطوير مهارة معرفية». الاستمرارية أهم من الحماس المؤقت. الخلاصة تدريب العقل ليس لعبة سحرية ولا تطبيقًا واحدًا، وإنما هو أسلوب حياة يقوم على التعلم المستمر والممارسة النشطة والانتباه والصحة الجسدية والنوم الجيد وتقليل التشتت. وأفضل طريقة لتطوير العقل هي أن تستخدمه باستمرار في أشياء تتطلب منه أن يتعلم، ويتذكر، ويحلل، ويستنتج، ويخطط، ويتكيف. كما ينبغي أن تكون التوقعات واقعية؛ فالتدريب العقلي يمكن أن يحسن مهارات محددة بصورة ملموسة، لكن لا يوجد دليل قوي على أن ممارسة لعبة واحدة ستجعل الإنسان أكثر ذكاءً في جميع جوانب حياته. ولذلك فإن أقوى استراتيجية هي الجمع بين التدريب المعرفي والتعلم الحقيقي والنشاط البدني والنوم الجيد وإدارة الانتباه. (Nature) وفي النهاية، يمكن تلخيص تدريب العقل في قاعدة بسيطة: استخدم عقلك بانتظام في أشياء صعبة وهادفة، وتعلم شيئًا جديدًا، وراجع ما تعلمته، وتحرك بجسدك، ونم جيدًا، وامنح انتباهك فرصة للتركيز. بهذه الممارسات لا يصبح العقل «أقوى» بطريقة سحرية، وإنما يصبح أكثر تدريبًا وكفاءة في المهارات التي يكرر استخدامها.

المراجع والمصادر

كوستاندي، محب. المرونة العصبية. مؤسسة هنداوي. 2022. الفصل السادس: تدريب الدماغ. (صفحات) لي، غنغ؛ ليو، يانغ؛ تشن، أنتاو. (2026). التحليل التلوي لتدريب الذاكرة العاملة المحوسب: المكاسب السلوكية، ومعايير التدريب، وآليات الانتقال، والارتباطات العصبية. مجلة الطب الرقمي، 9 (1)، 337. (PubMed) ماتيسياك، أولغا؛ زارزيكا، واندا؛ برامورسكا، ألكسندرا؛ بريجيتسكا، أنيتا. (2020). تدريب الذاكرة العاملة للمشاركين الأكبر سنًا: نظام تدريب لمجموعة الضبط وتقييم أولي للوظائف الفكرية. مجلة التجارب المرئية، 2020، 60804. (Jove) بابا، كاترينا؛ بيزواس، فيفيكا؛ فيغال، كريستين؛ إيفانز، جوناثان؛ بايلان، ساتو. (2020). تدريب تحديث الذاكرة العاملة يعزز المرونة العصبية والمكاسب السلوكية: مراجعة منهجية وتحليل تلوي. مجلة علم الأعصاب والمراجعات السلوكية، 118، 209–235. (Enlighten Publications) سلاتري، إيداوين؛ أوكالاهان، إيوين؛ رايان، باتريك؛ فورتشن، دونال؛ ماكأنيفيو، لورا. (2022). التدخلات الشائعة لتعزيز الانتباه المستمر لدى الأطفال والمراهقين: مراجعة منهجية نقدية. مجلة علم الأعصاب والمراجعات السلوكية، 137، 104633. (ساينس دايركت) سوفيري، آنا؛ أنتفولك، يان؛ كارلسون، ليندا؛ سالو، بيني؛ لاين، ماتي. (2017). مراجعة تدريب الذاكرة العاملة: تحليل تلوي متعدد المستويات لدراسات تدريب الذاكرة العاملة. مراجعة علم النفس التجريبي، 24 (4)، 1077–1096. (PubMed) تانغ، يي-يوان؛ تانغ، يانغ-يانغ؛ غروس، جيمس. (2022). التدريب السهل للانتباه وضبط النفس: الآليات والتطبيقات. مجلة علم النفس العصبي، 2022. (pmc.ncbi.nlm.nih.gov)

سجّل الدخول لتقييم هذا المقال وكتابة رأيك. تسجيل الدخول

آراء القرّاء

Copyright © 2022 BATMAN TECHNOLOGY. All Rights Reserved