تفاصيل المقال

الرضاعة عند الاطفال

يحيى اركي١١ سبتمبر ٢٠٢٦٠

قسم تربية الأطفالالحمل والولادةمشاكل الرضع الشائعة
الرضاعة عند الأطفال تُعدّ الرضاعة من أهم مراحل حياة الطفل، لما لها من دور أساسي في توفير الغذاء اللازم للنمو، ودعم جهاز المناعة، والمساهمة في التطور الجسدي والعقلي والنفسي. ويُعد حليب الأم الغذاء الطبيعي الأنسب للرضيع في الأشهر الأولى من حياته؛ فهو يحتوي على مجموعة متكاملة من العناصر الغذائية والمكونات المناعية التي تتلاءم مع احتياجات الطفل المتغيرة خلال مراحل نموه. وتوصي منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة ببدء الرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة، والاقتصار على حليب الأم خلال الأشهر الستة الأولى، ثم الاستمرار في الرضاعة الطبيعية مع إدخال الأغذية التكميلية المناسبة ابتداءً من الشهر السادس وحتى عمر سنتين أو أكثر. أولًا: مفهوم الرضاعة عند الأطفال الرضاعة هي عملية حصول الرضيع على الغذاء والسوائل اللازمة لنموه من حليب الأم أو، عند الحاجة، من بدائل حليب الأم المناسبة. وتُعد الرضاعة الطبيعية الشكل الأكثر ملاءمة لتغذية معظم الرضع، لأنها لا تقتصر على توفير الطاقة والعناصر الغذائية، بل تقدم أيضًا مكونات مناعية تساعد على حماية الطفل من عدد من الأمراض والعدوى. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن حليب الأم يوفر للطفل جميع احتياجاته من الطاقة والعناصر الغذائية خلال الأشهر الأولى من حياته، ويظل مصدرًا مهمًا للتغذية بعد ذلك؛ إذ يمكن أن يوفر نصف احتياجات الطفل الغذائية أو أكثر خلال الفترة من ستة إلى اثني عشر شهرًا، ونحو الثلث خلال السنة الثانية من العمر. ثانيًا: أنواع الرضاعة يمكن تقسيم الرضاعة عند الأطفال إلى عدة أنماط رئيسية: 1. الرضاعة الطبيعية الخالصة تعني حصول الطفل على حليب الأم فقط خلال الأشهر الستة الأولى، دون إعطائه أطعمة أو مشروبات أخرى، بما في ذلك الماء، إلا إذا وجدت ضرورة طبية تستدعي تدخلًا معينًا. وتُعد هذه الطريقة هي الموصى بها من منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة للرضع خلال الأشهر الستة الأولى. 2. الرضاعة الطبيعية مع التغذية التكميلية بعد بلوغ الطفل نحو ستة أشهر، تزداد احتياجاته من الطاقة والعناصر الغذائية، ولذلك يبدأ إدخال الأغذية التكميلية الآمنة والمغذية تدريجيًا مع استمرار الرضاعة الطبيعية. ولا يعني إدخال الطعام التكمـيلي إيقاف الرضاعة، بل ينبغي أن يستمر حليب الأم جزءًا مهمًا من النظام الغذائي للطفل. 3. الرضاعة المختلطة وهي الجمع بين الرضاعة الطبيعية وحليب الأطفال الصناعي. وقد تكون هناك ظروف صحية أو اجتماعية تجعل الأسرة تلجأ إلى هذا النمط، ولذلك ينبغي أن يكون اختيار طريقة التغذية قائمًا على احتياجات الطفل وتقييم حالته الصحية، مع الاستفادة من المشورة الطبية عند وجود صعوبات. ثالثًا: أهمية الرضاعة الطبيعية للطفل للرضاعة الطبيعية فوائد متعددة، ومن أبرزها: توفير الغذاء المناسب: يحتوي حليب الأم على مجموعة من العناصر الغذائية التي يحتاج إليها الرضيع في مراحل النمو الأولى. دعم المناعة: يحتوي حليب الأم على أجسام مضادة ومكونات أخرى تساعد على حماية الطفل من بعض الأمراض والعدوى، وخاصة الأمراض المعدية الشائعة في مرحلة الطفولة. الحد من بعض الأمراض: ترتبط الرضاعة الطبيعية بانخفاض خطر الإصابة ببعض المشكلات الصحية لدى الأطفال، ومنها الإسهال والالتهاب الرئوي، كما ترتبط بانخفاض احتمال زيادة الوزن والسمنة في مراحل لاحقة من الحياة.دعم النمو والتطور: ترتبط التغذية الجيدة في السنوات الأولى بالنمو الجسدي والتطور المعرفي للطفل، ولذلك تمثل الرضاعة جزءًا مهمًا من الرعاية الصحية المبكرة. تعزيز العلاقة بين الأم والطفل: توفر الرضاعة الطبيعية فرصة للتواصل الجسدي والعاطفي بين الأم وطفلها، وقد تساعد في تعزيز الشعور بالأمان والارتباط بينهما. وقد أظهرت دراسات عربية أن ممارسة الرضاعة الطبيعية تتأثر بعوامل متعددة، منها المعرفة الصحية، والمعتقدات الاجتماعية والثقافية، ونصائح الأسرة، والظروف المحيطة بالأم. رابعًا: فوائد الرضاعة الطبيعية للأم لا تقتصر فوائد الرضاعة الطبيعية على الطفل، بل يمكن أن تعود أيضًا بالنفع على صحة الأم. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أن الرضاعة الطبيعية ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطان الثدي والمبيض، كما يمكن أن تسهم في إطالة الفترة الفاصلة بين الحملين في ظروف معينة عندما تكون الرضاعة الطبيعية خالصة خلال الأشهر الأولى. كما يمكن أن تساعد الرضاعة في تعزيز التواصل العاطفي بين الأم والطفل، وتمنح الأم فرصة للمشاركة المباشرة في تغذية طفلها ورعايته. خامسًا: متى يبدأ الطفل بالرضاعة؟ توصي منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة بالبدء بالرضاعة الطبيعية خلال الساعة الأولى بعد الولادة متى كان ذلك ممكنًا، مع تشجيع التلامس المبكر بين جلد الأم وجلد الطفل. ويُنظر إلى البدء المبكر بالرضاعة باعتباره خطوة مهمة لدعم الرضاعة الطبيعية وتحقيق فوائدها. كما يُنصح بأن تكون الرضاعة استجابة لحاجة الطفل، أي إرضاعه عندما تظهر عليه علامات الجوع، بدل الاعتماد بصورة صارمة على أوقات ثابتة لجميع الأطفال. سادسًا: الرضاعة خلال الأشهر الستة الأولى خلال الأشهر الستة الأولى، توصي الجهات الصحية الدولية بالرضاعة الطبيعية الخالصة للرضيع. ويعني ذلك عدم تقديم الماء أو العصائر أو الأعشاب أو الأطعمة الأخرى بصورة روتينية، ما لم تكن هناك حاجة طبية محددة. وتكمن أهمية هذه الفترة في أن احتياجات الطفل الغذائية والمناعية تكون مرتبطة بصورة كبيرة بحليب الأم، كما أن إدخال الأغذية أو السوائل في وقت مبكر قد لا يكون مناسبًا لجميع الأطفال. وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن الرضاعة الطبيعية المبكرة والخالصة والمستمرة يمكن أن تسهم في الحد من بعض الأمراض المعدية وتحسين فرص بقاء الطفل على قيد الحياة. سابعًا: إدخال الأغذية التكميلية بعد ستة أشهر عند بلوغ الطفل نحو ستة أشهر، لا يعود حليب الأم وحده كافيًا لتلبية جميع احتياجاته الغذائية، ولذلك ينبغي البدء بإدخال الأغذية التكميلية مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية. وينبغي أن تكون الأغذية: آمنة ونظيفة. مناسبة لعمر الطفل وقدرته على تناولها. متنوعة وغنية بالعناصر الغذائية. مقدمة بكميات صغيرة في البداية ثم تزداد تدريجيًا. متنوعة تدريجيًا مع تقدم الطفل في العمر. كما ينبغي اتباع ما يسمى التغذية المستجيبة، أي الانتباه إلى علامات الجوع والشبع لدى الطفل والاستجابة لها، بدل إجباره على تناول الطعام. وتوصي الإرشادات الحديثة بزيادة تنوع الأطعمة وتواتر الوجبات تدريجيًا خلال الفترة من ستة أشهر إلى عامين تقريبًا. ثامنًا: الرضاعة في حالة المرض عند مرض الطفل، قد تزداد حاجته إلى السوائل والطاقة، ولذلك يمكن أن تكون الرضاعة الطبيعية مهمة بصورة خاصة. وتشير منظمة الصحة العالمية إلى أهمية زيادة الرضاعة الطبيعية أثناء المرض، إلى جانب تقديم الأطعمة اللينة المناسبة التي يقبلها الطفل عند الحاجة. ومع ذلك، فإن بعض الحالات المرضية تحتاج إلى تقييم طبي خاص، خصوصًا إذا كان الطفل يعاني من صعوبة في التنفس، أو الجفاف، أو القيء المستمر، أو الخمول الشديد، أو ضعف واضح في الرضاعة. تاسعًا: العوامل التي قد تؤثر في الرضاعة لا تعتمد ممارسة الرضاعة الطبيعية على رغبة الأم وحدها، وإنما يمكن أن تتأثر بمجموعة من العوامل، منها: مستوى معرفة الأم بفوائد الرضاعة. الدعم الذي تحصل عليه من الأسرة. الدعم المقدم من العاملين في المجال الصحي. ظروف الولادة. الحالة الصحية للأم والطفل. الظروف الاجتماعية والاقتصادية. العودة إلى الدراسة أو العمل. المعتقدات والعادات الاجتماعية المتعلقة بالرضاعة. وتشير الدراسات العربية إلى أن العوامل النفسية والاجتماعية والثقافية يمكن أن تؤثر في مدة الرضاعة وطريقة ممارستها، وهو ما يجعل تقديم التوعية والدعم للأمهات أمرًا مهمًا. عاشرًا: أهمية التوعية والدعم نجاح الرضاعة الطبيعية لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مسؤولية الأم وحدها؛ فالأسرة والمؤسسات الصحية والمجتمع لهم أدوار مهمة في توفير بيئة داعمة. وتوصي منظمة الصحة العالمية بتوفير المشورة والدعم للرضاعة الطبيعية، وتطبيق الممارسات التي تساعد الأم والطفل على البدء بالرضاعة والاستمرار فيها، بما في ذلك دعم التلامس المبكر بين الأم والطفل وتشجيع الرضاعة عند الطلب. كما أن حماية الأمهات من التسويق غير الملائم لبدائل حليب الأم وتوفير معلومات صحية دقيقة يساعدان الأسر على اتخاذ قرارات مبنية على الأدلة العلمية. خاتمة في الختام، تمثل الرضاعة مرحلة أساسية في حياة الطفل، لما توفره من تغذية وحماية مناعية ودعم للنمو والتطور. وتُعد الرضاعة الطبيعية الخالصة خلال الأشهر الستة الأولى الخيار الذي توصي به منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة، مع إدخال الأغذية التكميلية الآمنة والمغذية ابتداءً من الشهر السادس والاستمرار في الرضاعة الطبيعية حتى عمر سنتين أو أكثر. ولا تقتصر أهمية الرضاعة على الطفل وحده، بل تمتد إلى صحة الأم والعلاقة العاطفية بين الأم وطفلها. ولذلك فإن توفير التوعية والمساندة الصحية والاجتماعية للأمهات يمثل عنصرًا أساسيًا في تحسين ممارسات تغذية الأطفال وتعزيز صحتهم في السنوات الأولى من الحياة. ملاحظة: المعلومات الواردة تثقيفية عامة، ولا تغني عن استشارة طبيب الأطفال أو مختص التغذية عند وجود مشكلة صحية أو صعوبة في الرضاعة. المراجع فيما يلي مراجع عربية موثوقة، مع الالتزام قدر الإمكان بالصيغة التي طلبتها وترتيبها أبجديًا حسب اسم العائلة: عزيز، غيداء، جابري، غيداء، الأحمدي، غيداء، إيهاب، منه، خالد، مروة، حافظ، أسماء، وهادي، هديل. (2017). تصور الرضاعة الطبيعية لدى طالبات الطب، جامعة طيبة، المدينة المنورة، المملكة العربية السعودية 2012. مجلة العلوم الطبية والصيدلانية، 1(1)، 35. الزغبي، نجاة ناصر، محمود، سيد ظفر، وساني، مبارك. (2018). العوامل المرتبطة بممارسة الرضاعة الطبيعية بين الأمهات في مدينة جازان، المملكة العربية السعودية. مجلة العلوم الطبية والصيدلانية، 2(4)، 76–88. طلباوي، الحوسين. (2022). واقع الرضاعة الطبيعية في الجزائر حسب المسح الوطني العنقودي متعدد المؤشرات لسنة 2019. مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، 14(1)، 425–442. عنصر، مفيدة. (2019). تأثير الرضاعة الطبيعية على الأم. مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، 11(3)، 39–50. مركز أبوظبي للتغذية. (2009). المجلة العربية للغذاء والتغذية، المجلد السابع، العدد الخامس عشر. المركز العربي للتغذية. مخلوف، وردة، وفسيان، حسين. (2017). بعض المحددات النفسية والثقافية لممارسة الرضاعة الطبيعية لدى الأمهات. مجلة الباحث في العلوم الإنسانية والاجتماعية، 9(31)، 245–256. منظمة الصحة العالمية. (2023). "المبادئ التوجيهية لمنظمة الصحة العالمية بشأن التغذية التكميلية للرضع وصغار الأطفال من عمر 6 إلى 23 شهرًا". منظمة الصحة العالمية. منظمة الصحة العالمية. (2025). "النظم الغذائية الصحية". منظمة الصحة العالمية. منظمة الصحة العالمية. (2026). "الرضاعة الطبيعية". منظمة الصحة العالمية. منظمة الصحة العالمية. (2026). "تغذية الرضّع وصغار الأطفال". منظمة الصحة العالمية. منظمة الصحة العالمية. (2026). "تغذية الرضّع". منظمة الصحة العالمية.

سجّل الدخول لتقييم هذا المقال وكتابة رأيك. تسجيل الدخول

آراء القرّاء

Copyright © 2022 BATMAN TECHNOLOGY. All Rights Reserved