
أشياء كثيرة تختبئ خلف ابتسامة
رغد الكوكني٧ سبتمبر ٢٠٢٦٢
قسم الأسرة والعلاقاتالآدابفن الكتابة والتعبيرأحيانًا...
لا تكون الابتسامة دليلًا على أن كل شيء بخير، بل تكون الطريقة التي اختار بها الإنسان أن يوهم بها من حوله بأن كل شي ع مايرام...
نحن لا نعرف ما الذي يمر به الشخص الذي يضحك أمامنا. قد يكون في داخله ألف سؤال، وذكرى يحاول ألا يتذكرها، وكلمات كثيرة تمنّى لو قالها في وقتها، لكنه اختار الصمت.
هناك أشخاص اعتادوا أن يخفوا تعبهم جيدًا، حتى أصبح الجميع يظن أنهم لا يتعبون.
يضحكون في المجالس، يجيبون عن سؤال «كيف حالك؟» بابتسامة، ثم يعودون إلى غرفهم محمّلين بأشياء لم يستطيعوا قولها.
والأصعب من التعب نفسه، أن تعتاد عليه.أن تصل إلى مرحلة لا تعود فيها تبحث عن شخص يسألك ماذا بك، لأنك تعلّمت أن تقول «لا شيء» حتى عندما يكون في داخلك الكثير.
نحن لا نتغير في يوم واحد.
نتغير بعد مواقف صغيرة تراكمت داخلنا، بعد خيبات لم نتحدث عنها، وبعد أشخاص جعلونا نفهم أن بعض القرب لا يعني الأمان.
وفي لحظة ما، نبدأ بالنظر إلى الأشياء بطريقة مختلفة.
لا نغضب كما كنا، ولا نشرح أنفسنا كما كنا، ولا نتمسك بكل شيء خوفًا من فقدانه.
نتعلم أن بعض الأشخاص يحبوننا، لكنهم لا يعرفون كيف يحافظون علينا.
وأن بعض العلاقات الجميلة قد تنتهي رغم صدق المشاعر.
وأن الرحيل ليس دائمًا عقابًا، وأحيانًا يكون بداية لسلام لم نكن نعرف أننا نحتاجه.
ثم نكتشف شيئًا مهمًا:
ليس كل صامتٍ بخير، وليس كل مبتسمٍ سعيدًا، وليس كل من ابتعد قد نسي.
لذلك، كن لطيفًا...
قد تكون الكلمة التي تقولها باستخفاف هي الشيء الذي يبقى في ذاكرة شخص آخر طويلًا. وقد تكون ابتسامتك لشخص عابر، أو سؤالك الصادق عنه، سببًا في أن يشعر للمرة الأولى بأن أحدًا انتبه له.
وفي النهاية، ربما لا نحتاج أن يعرف العالم كله ما بداخلنا.
يكفينا أحيانًا شخص واحد نستطيع أن نكون أمامه على حقيقتنا، دون أن نرتب كلماتنا، أو نخفي تعبنا، أو نتظاهر بأننا أقوى مما نحن عليه.
لأن الإنسان لا يحتاج دائمًا إلى من ينقذه…
أحيانًا يحتاج فقط إلى من يجلس بجانبه، ويفهم أن وراء ابتسامته أشياء كثيرة لا تُقال.
سجّل الدخول لتقييم هذا المقال وكتابة رأيك. تسجيل الدخول